الفيض الكاشاني
93
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
في تفسيره ( 1 ) عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في حديث طويل قال : « فقيل لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : فمن مستحقّ الزكاة ؟ قال : المستضعفون من شيعة محمّد وآله الَّذين لم يقو بصائرهم فأمّا من قويت بصيرته وحسنت بالولاية لأوليائهم والبراءة من أعدائهم معرفته فذاك أخوكم في الدين أمسّ بكم رحما من الآباء والأمّهات المخالفين فلا تعطوه زكاة ولا صدقة فإنّ موالينا وشيعتنا منّا كالجسد الواحد يحرم على جماعتنا الزكاة والصدقة وليكن ما تعطونه إخوانكم المستبصرين البرّ وارفعوهم عن الزكوات والصدقات ونزّهوهم عن أن تصبّوا عليهم أوساخكم ، أيحبّ أحدكم أن يغسل وسخ بدنه ثمّ يصبّه على أخيه المؤمن إنّ وسخ الذنوب أعظم من وسخ البدن فلا توسّخوا إخوانكم المؤمنين ، ولا تقصدوا أيضا بصدقاتكم وزكواتكم المعاندين لآل محمّد المحبّين لأعدائهم ، فإنّ المتصدّق على أعدائنا كالسارق في حرم ربّنا عزّ وجلّ وحرمي . فقيل : يا رسول اللَّه فما للمستضعفين من المخالفين الجاهلين ، لا هم في مخالفتنا مستبصرون ولا هم لنا معاندون ؟ قال : يعطى الواحد من الدراهم ما دون الدرهم ومن الخبز ما دون الرغيف ، وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ثمّ كلّ معروف بعد ذلك وما وقيتم به أعراضكم وصنتموها عن ألسنة كلاب الناس كالشعراء والوقّاعين في الأعراض تكفونهم فهو محسوب لكم في الصدقات » - انتهى كلامه صلوات اللَّه عليه وسلامه . أقول : ومن الوظائف أن يقبّل يده بعد الإعطاء لأنّها تقع في يد اللَّه قبل أن تقع في يد السائل قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إذا ناولتم السائل فليردّ الَّذي ناوله يده إلى فيه فيقبّلها فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يأخذ قبل أن تقع في يده فإنّه عزّ وجلّ يأخذ الصدقات » ( 2 ) . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما تقع صدقه المؤمن في يد السائل حتّى تقع في يد اللَّه ثمّ تلا هذه الآية « ألم يعلموا أنَّ الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأنَّ الله هو التواب الرحيم » ( 3 ) .
--> ( 1 ) ص 29 . ( 2 ) رواه الصدوق في الخصال ج 2 ص 160 في حديث الأربعمائة . ( 3 ) التوبة : 104 ، والخبر رواه ابن فهد في عدة الداعي ص 44 .